عبد الجبار الرفاعي

352

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الطريق الرابع : أن يكون للسلوك الذي يراد اثبات معاصرته للمعصوم ، سلوك بديل ، فلو لم يكن هذا السلوك موجودا لكان بديله موجودا : وهذا السلوك البديل يفترض انه يمثل سلوكا اجتماعيا وظاهرة غير طبيعية وغير مألوفة في حياة الناس ، فحينئذ تتوفر الدواعي لنقل هذا البديل ، ولما لم يكن البديل واصلا الينا ولم يكن معروفا ، فإذا هو غير موجود ، وانما الموجود هو المبدل عنه . ومثال ذلك العمل بالظهور ، فالعمل بالمعنى الظاهر للكلام أمر عقلائي شائع ، وسيرة العقلاء قائمة على العمل به ، فلو لم تكن سيرة العقلاء في عصر المعصوم قائمة على العمل بذلك ، فلا بد من أسلوب آخر للتعامل عند العقلاء غير المعنى الظاهر ، وهكذا أسلوب يمثل ظاهرة غريبة ، ولو كانت هكذا ظاهرة موجودة فلا بد من أن تصلنا ؛ لأنها تشكل ظاهرة اجتماعية وأسلوبا عاما في فهم الالفاظ لدى العقلاء ، إذا البديل غير موجود اليوم ، والموجود هو المبدل عنه ، وهو العمل بظاهر الكلام . الطريق الخامس : الملاحظة التحليلية الوجدانية : كما في المثال السابق ، حيث نقول : لا ندري هل العمل بالظهور كان متعارفا في عصر المعصومين عليهم السلام ؟ فنرجع للوجدان ونتأمل هذه المسألة ، بمعنى نعرضها على وجداننا ومرتكزاتنا العقلائية ، ونلاحظ الموقف الذي يقتضيه الوجدان ، فهل هو العمل بالظهور ؟ ونحاول تجريد المسألة مما يرتبط بالظروف الزمانية والمكانية المتغيرة ، أي نعرض المسألة على أنفسنا بما نحن عقلاء ، ونحاول طرد التأثيرات الأخرى غير العقلائية ، وان كان الانسان لا يستطيع ان يكون موضوعيا ونزيها في احكامه نزاهة تامة مجردة من أية تأثيرات لقبلياته